الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

45

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

[ شرعاً ] في شيء من هذه العلوم ، وإنّما نخالفهم منها في أربع مسائل : الأُولى : حكمهم بأنّ هذا الاقتران المشاهد [ في الوجود ] بين الأسباب والمسبّبات اقتران تلازم بالضرورة ، فليس في المقدور ولا في الإمكان إيجاد السبب دون المسبّب ، ولا وجود المسبّب دون السبب ) « 1 » . وأثر هذا الخلاف يظهر في جميع الطبيعيات . ثمّ - بعد أن شدّد النكير على ذلك « 2 » - قال : ( وإنّما يجب علينا إنكار هذا القول ؛ لأنّه ينتفي به إثبات المعجزات الخارقة للعادة من قلب العصا ثعباناً وإحياء الموتى وشقّ القمر . ومن جعل مجاري العادات ( يعني بها : النواميس المتعارفة والأسباب الاعتيادية ) لازمة لزوماً ضرورياً أحال جميع ذلك ، وأوّلوا ما في القرآن من إحياء الموتى ، وقالوا : أراد به إزالة موت الجهل بحياة العلم . وأوّلوا تلقّف العصا لسحر السحرة بإبطال الحجّة الإلهية الظاهرة على يد ( موسى ) . وأمّا شقّ القمر فربّما أنكروا وجوده ، وزعموا أنّه لم يتواتر ) « 3 » . وبعد أن ذكر عن الفلاسفة رأيهم في المعجزات وأنّها خواصٌّ في القوى المتخيّلة والعقلية والنفسية « 4 » ، قال : ( نحن لا ننكر شيئاً من ذلك . . . وإنّما ننكر اقتصارهم عليه ومنعهم قلب

--> ( 1 ) تهافت الفلاسفة 190 و 191 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) المصدر السابق 191 . ( 3 ) المصدر السابق 192 ، مع اختلاف يسير . ( 4 ) المصدر السابق 192 - 193 .